المعارضة السياسية في الفقه السياسي الإسلامي وفي النظم الدستورية المعاصرة-دراسة مقارنة-
المعارضة السياسية في الفقه السياسي الإسلامي وفي النظم الدستورية المعاصرة-دراسة مقارنة-
Fichiers
Date
2017-04-26
Auteurs
داودي مخلوف
Nom de la revue
ISSN de la revue
Titre du volume
Éditeur
جامعة وهران 1 أحمد بن بله
Résumé
تعتبر السلطة والاعتراض على سلوكها وأدائها السياسي ظاهرة عرفتها جميع المجتمعات الإنسانية حتى في تشكلانها الأولى، ورغم هذا العمق الزمني، وكثرة النظريات السياسية والطروحات الفكرية التي عالجت هذه الظاهرة، فمازلت تبقى واحدا من أقل الجوانب حظا من الفهم.
فعلى مستوى النظام السياسي الإسلامي لم تُثر هذه الظاهرة أي مشكلة، فالإسلام تعامل معها على أنها جارية على سنن الاختلاف، ووضع قانونا من الأحكام والمبادئ والقواعد والضوابط، يلتزم به السلطة الحاكمة والمحكومون على حد سواء، فالسلطة في الإسلام ملتزمة في سلوكاتها وسياساتها وقراراتها أحكام الشرع التي ضمنت للناس حقوقهم وحرياتهم وإلا خرجت على أصوله، وكذلك الحال بالنسبة إلى المحكومين فهم مأذون لهم –شرعا- بإبداء الرأي السياسي المعارض إزاء قرارات السلطة السياسية وتصرفاتها. ولقد شهدت لذلك نصوص الشرع، ومبادئه العامة في الجملة، والتطبيقات السياسية في عهد الخلفاء. إلا أن أي رأي معارض للسلطة يخضع إلى فلسفة الشورى، وقواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفقه الموازنة بين المصالح والمفاسد، ومبني على أساس المصلحة العامّة، وغير ذلك من الاعتبارات الشرعية حتى لا يخرج عن السياق العام للدولة.
لكن وقع خلاف في الفقه المعاصر حول مسألة المعارضة في الإطار الحزبي المعترف بها في الديمقراطيات التعددية؛ فللعلماء في ذلك خلاف طويل، بين مجيز على الإطلاق، ومانع ومُفصّل، فالجمهور على الجواز شريطة الالتزام بالنظام العام للنظام السياسي الإسلامي، وتكون برامجها وسياساتها منسجمة مع الأصول الشرعية. وتفرّع على هذا الخلاف فرع عمليّ هو وضع الصراع السياسي بين الأحزاب في إطار مؤسسي، فحدث لأجل ذلك حراك في الفقه السياسي توجه تلقاء مبدأ الشورى ومحاولة إخراجه من المفهوم النظري إلى محاولة الارتقاء به إلى مستوى المأسسة؛ لتـأطير الصراع السياسي وتنظيمه داخلها، وتمكينها من الآليات والوسائل المستخدمة في البرلمانات الحديثة النازلة على الأصول الكلية. والتي بموجبها يتم رصد واستعراض بفعالية عمل السلطة وتقويم سلوكها السياسي.
أما على مستوى النظم الدستورية المعاصرة فإن المعارضة السياسية تعدّ عنصرا جوهريا، وشرطا دستوريا لقيام أي نظام تعددي ليبرالي؛ فالفكر السياسي الليبرالي يعتبر وجود معارضة سياسية متمثلة في وجود أكثر من حزب للوصول إلى السلطة ضمن منافسة سياسية حرة ونزيهة عنصرا من العناصر الأساسية التي لا يمكن تخلفها لقيام نظام ديمقراطي تعددي ليبرالي، وأن عدم وجود معارضة فعّالة تتمتع بقدر كبير من الحرية والتحرك يعوق شكلا هاما من أشكال المشاركة السياسية، وفي ذلك هدم لبنيان الديمقراطية.
لقد تجاوزت نظرة هذه الديمقراطيات للمعارضة إطار الاعتراف الدستوري والتوسيع من نطاق الحقوق، وإحاطته بالضمانات القانونية والتشريعية، ووضعها في إطار قانوني متين إلى إطار المأسسة؛ فهي تعتبر مؤسسة أساسية من المؤسسات التي تقوم عليها الديمقراطيات التعددية، التي تؤثر إيجابيا على الأداء السياسي للسلطة من خلال الإشراف والمراقبة، وتوفير البدائل السياسية أمام المجتمع السياسي.كما تعد إحدى أهم المبادئ التي يقوم عليه التنظيم السياسي لهذه الديمقراطيات.
Description
Mots-clés
الفقه السياسي, الأحزاب السياسية, المعارضة الحزبية, المعارضة البرلمانية, المعارضة السياسية, مؤسسة الشورى, البرلمان, التعددية السياسية, الديمقراطيات الغربية, النظم الدستورية المعاصرة, الصراع السياسي, السلطة السياسية, التحول الديمقراطي, السياسة الشرعية, النظم الانتخابية