Mémoires de Master
URI permanent de cette collection
Parcourir par
Parcourir la collection Mémoires de Master par Auteur "بناط منار نهاد"
Voici les éléments 1 - 1 sur 1
Résultats par page
Options de tri
- Itemخصوصية الجهات القضائية العسكرية من حيث التنظيم والاختصاصات في القانون الجزائري(2026-06-04) بناط منار نهاديتخذ التنظيم القضائي داخل الدولة الجزائرية صوراً متعددة تتماشى مع طبيعة المنازعات وصفة الأشخاص والاعتبارات الأمنية والإدارية التي يراها المشرع، وهو ما أدى إلى ظهور القضاء العسكري كقضاء متخصص إلى جانب القضاء العادي صاحب الولاية العامة. ويؤكد القانون العضوي رقم 22-10 المتعلق بالتنظيم القضائي أن القضاء العسكري في الجزائر لا يمكن اعتباره مجرد امتداد إداري أو هيئة تأديبية تابعة للمؤسسة العسكرية، وفي الوقت ذاته لا يُصنف كقضاء عادي بالمعنى الكامل، بل هو قضاء متخصص محكوم بقانون خاص يفرض مقارنة مستمرة بينه وبين القضاء العادي من حيث البنية والاختصاص، مما يفتح الباب لدراسة العلاقة بين التخصص القضائي وضمانات المحاكمة العادلة وحماية النظام العسكري واحترام القاضي الطبيعي. ولأجل استيعاب هذا التوازن، استعرضت المذكرة في فصلها الأول تنظيم الجهات القضائية العادية والعسكرية، مبيّنة أن القضاء العادي يشمل المحاكم والمجالس القضائية والمحكمة العليا وفق تدرج هرمي يعكس معناه العضوي والوظيفي كجهات تفصل في منازعات المجتمع المدنية والجزائية بناءً على قواعد عامة ومجردة مستندة إلى الدستور والقوانين العضوية. وفي المقابل، فإن تنظيم القضاء العسكري يستند إلى أساس قانوني خاص يمثله الأمر رقم 92-03 والأمر رقم 71-28 والتعديلات اللاحقة وصولاً إلى النصوص التنظيمية لسنة 2026، حيث تبنى المشرع فكرة تعدد الجهات القضائية العسكرية وتدرجها عبر محاكم عسكرية ومحاكم استئناف عسكرية موزعة على النواحي العسكرية، ويتميز هذا التنظيم بتداخل العنصر القضائي مع العنصر العسكري في تشكيل المحاكم ووظائف النيابة كوكلاء الجمهورية العسكريين، نظراً لحاجة المشرع إلى قضاة يملكون إلماماً كافياً بطبيعة الخدمة والانضباط العسكري. أما في الفصل الثاني، فقد ركزت الدراسة على اختصاصات هذه الجهات القضائية، موضحاً أن اختصاص القضاء العادي يقوم على فكرة الولاية العامة بوصفه المرجع الأصلي للفصل في كافة المواد المدنية كالالتزامات والعقود والمواد الجزائية كالمخالفات والجنح والجنايات العادية، معتمداً على معيار الاختصاص المحلي المرتبط بالتقسيم الإقليمي المدني وموطن الخصوم. وفي الضفة الأخرى، يقوم اختصاص القضاء العسكري على فكرة الاختصاص المقيد والموضوعي، فلا يتحرك إلا في الحدود الضيقة التي رسمها المشرع بناءً على معيار نوع الجريمة التي تمس النظام والواجبات العسكرية، ومعيار صفة الأشخاص الخاضعين للمؤسسة العسكرية، بالإضافة إلى تأثره بالظروف المكانية والزمانية وحالتي السلم والحرب اللتين تبرزان ارتباط هذا القضاء بالوظيفة الدفاعية للدولة. ورغم هذه الفروقات الجوهرية، فإن النظامين يلتقيان في نقاط مشتركة تعكس طبيعتهما القضائية المؤسسية، مثل الخضوع التام لمبدأ الشرعية، والاعتماد على بنية منظمة توزع العمل وظيفياً بين جهات المتابعة والتحقيق والحكم والطعن، مما ينفي عن العدالة صيغة الارتجال الفردي. ومع ذلك، تظل أوجه الاختلاف هي المحددة لخصوصية الدراسة؛ فالقضاء العادي صُمم لخدمة المجتمع القانوني العام وتنظيم العدالة العامة، بينما صُمم القضاء العسكري لحماية انضباط القوات المسلحة وصون فعاليتها القتالية، وتظهر هذه الخصوصية في بنية التشكيل الداخلي والتبعية للنصوص الخاصة وآليات الرقابة التي ترتبط بالجهات العسكرية الأعلى في الواقع التنظيمي المعاصر، مما يمنح القضاء العسكري في الجزائر هويته القانونية المستقلة كقضاء متخصص يوازن بين مقتضيات الردع العسكري وضرورات حماية الحقوق والحريات الأساسية.