مسرح الطفل في الجزائر، دراسة في الأشكال والمضامين
مسرح الطفل في الجزائر، دراسة في الأشكال والمضامين
Fichiers
Date
2011-06
Auteurs
نقاش غالم
Nom de la revue
ISSN de la revue
Titre du volume
Éditeur
جامعة وهران 1 أحمد بن بلة
Résumé
يعد المسرح من أهم الوسائط الثقافية في تربية الأطفال، لما يتضمنه من معان وقيم وأنماط جمالية، تعمل كلها على بلورة شخصياتهم وتفتق جوانبها الذهنية والجسدية والعاطفية، لأنه فن يشتمل على مجموعة من المتغيرات المتباينة، كالحوار والحركة واللون، لذلك يمكن اعتباره من الأنشطة المهمة والأساليب الفعالة في إبراز هوية الأطفال وصقل مواهبهم وإبداعاتهم وتحقيق طموحاتهم ورغباتهم، فالطفل ينجذب إلى الصورة والحركة، حيث نجد أن ما تتلقاه ذاكرة الطفل في العرض المسرحي من صور وخطابات وأفكار تكون أكثر تأثيرا واستمرارية، لأنه تلقاها في لحظة من السعادة والمتعة، ومن ثم تتولد لديه الرغبة في تبني تلك الأفكار والقيم، فالمسرح يختبر الطفل ويضع أمامه المرايا ليرى من خلالها واقعه ويدفعه إلى إدراك دوره في تفسير ذلك الواقع، إنه يقوده إلى التفكير واحترام المثل والالتزام بها، ويعدّه ليكون طاقة خلاقة ومنتجة
في ظل تحديات العولمة ومحاولات الاختراق الهوياتي التي تتعرض إليها مجتمعاتنا العربية والإسلامية، يتوجب على الجهات الوصية وكل الفعاليات الفكرية والاجتماعية التعامل مع هذه التحديات بكثير من الجدية والوعي، فمع اتساع مجالات وحرية وسائل الإعلام والاتصال وفي مقدمتها الانترنت والتلفزيون والألعاب الالكترونية، فإن الطفل العربي والمسلم يتعرض لمحاولات مقصودة لطمس هويته وانتمائه، فلا يكاد يشقى أحدنا في العثور على تلك الخطابات التي تتنافى مع ثقافتنا ومعتقداتنا، ولعل المشكل نابع من أننا لا ننتج الثقافة لأولادنا بل نستوردها لهم بكل ما فيها من تشوهات ومخاطر، وباعتبار المسرح وسيطا ثقافيا وتربويا بامتياز يمكن أن يلعب دورا هاما في ترسيخ قيمنا الدينية والوطنية في نفوس أطفالنا.
انطلاقا من المعطيات السالفة يسعى هذا البحث إلى تتبع واقع الممارسة المسرحية الموجهة للطفل في العالمين الغربي والعربي، مركزا على أشكال هذه الممارسة ومضامينها في الجزائر، وعلى هذا الأساس جاء العنوان: "مسرح الطفل في الجزائر، دراسة في الأشكال والمضامين" محاولة للإجابة على بعض التساؤلات التي نلخصها فيما يلي:
- هل الطفل يحمل استعدادا فطريا للممارسة المسرحية؟ وما هي الأهمية التي يكتسيها هذا الفن في حياته؟
- ما هي السمات التي ميزت ممارسة مسرح الطفل في الدول الغربية والعربية؟
- ما هي طبيعة وواقع ممارسة مسرح الطفل في الجزائر؟ وما هي طبيعة المضامين التي ميزت هذه الممارسة؟
انبثقت فكرة هذا الموضوع من دافعين أساسيين؛ ذاتي وموضوعي.
أما الأول فيكمن في اهتمامي المتزايد بهذا الفن، وتتبع نشاطه من خلال احتكاكي المباشر بالمهرجانات والملتقيات التي تنظمها وزارة الثقافة وبعض الجمعيات، ولقد مكنتني هذه المواكبة من الاقتراب أكثر من الطفل باعتباره المحور الأساسي لهذا الفن، غير أنني - في كثير من الأحيان- كنت أتوجس خيفة من الولوج في هذه المغامرة البحثية، التي كادت تبعدني عنه لولا أنني كنت أعرف شخصا اسمه زيــان أحمد رحمه الله، الذي شجعني ودفعني دفعا لطرق هذا الموضوع، حيث كان أكثر مني ولعا وشغفا بمسرح الطفل.
وأما الثاني فيكمن في مجموعة من الاعتبارات العلمية والمعرفية، التي استدعت الاهتمام بهذا الموضوع ودراسته، على رأسها الرغبة في إثراء البحث الأكاديمي في مجال مسرح الطفل وبالتحديد في الجزائر، الذي لم ينل-برأيي- الاهتمام اللازم من لدن الباحثين والدارسين، باستثناء بعض الرسائل الجامعية التي تعد على الأصابع، إذ يعاني الباحث في هذا المجال من صعوبة العثور على دراسات جادة تمثل قاعدة معرفية يمكن الانطلاق منها، هذا ما زاد ني إصرارا على طرق هذا الموضوع رغم صعوبته، فتجربة مسرح الطفل في الجزائر تعتبر تراثا فنيا وطنيا يتوجب توثيقه ودراسته كي لا يبقى في أدراج الأرشيف.
كما جاء الفصل الأول على شكل مقاربة بين اللعب والمسرح عند الطفل، باعتبار أن كلاهما يؤديان الوظيفة نفسها، المتعلقة بالجوانب الفزيولوجية والنفسية، فالطفل يحركه الدافع الغريزي للعب، لكن في الوقت نفسه يكون هذا اللعب وسيلة حيوية في تراكم خبراته، وتتغير طبيعة هذا اللعب عبر المراحل العمرية بانتقال الطفل من اللعب الارتجالي إلى اللعب المنظم، وتعكس هذه الألعاب في مجملها استعدادا فطريا عنده لممارسة التمثيل التلقائي في سن مبكرة. لنصل إلى أن الطفل من أكثر الشرائح قابلية للممارسة المسرح تمثيلا وتلقيا.
ويتعرض الفصل الثاني إلى التجارب العالمية في مسرح الطفل بدءا بالتجربة الغربية باعتبارها سباقة في هذا المجال، ولم يأت الحديث عنها من منطلق التأريخ ، بقدر ما هي محاولة للوقوف على الأطر العلمية والمعرفية والفنية التي ارتكزت عليها، فقد عكف الممارسون والمهتمون بمسرح الطفل الغربي على توثيق تجاربهم بغية تقييمها وهي عملية ضرورية لتطويره. إن تصفح هذه التجارب يتيح لنا فرصة التعلم والاستفادة منها، وتجنب الأخطاء التي وقعت فيها.
وتطرق الفصل الثالث إلى واقع وأشكال ممارسة مسرح الطفل في الجزائر، التي لا يقصد بها الأشكال المسرحية، إنما أشكال الممارسة من خلال مسارح الدولة والمهرجانات، ويقوم هذا الفصل على دراسة إحصائية حول حصيلة النتاج الفني لمسارح الدولة والظروف التي تحيط بهذه الممارسة، للوصول إلى مواطن الخلل وأسباب العجز الذي تعاني منه هذه الفضاءات، أما بالنسبة للمهرجانات فيرتكز الحديث على هياكلها التنظيمية، لنستخلص بعض النتائج حول مردوديتها، ومدى قدرتها على تحقيق الأهداف التي وجدت من أجلها.
جاء الفصل الرابع كتكملة منهجية للفصول السابقة، حيث انصرف إلى تحديد جملة الخصائص الفنية والجمالية في مضمون العمل المسرحي الموجه للطفل كتابة وإخراجا، فبغض النظر عن ظروف الممارسة، فإن نقص المعرفة النظرية بأصول وتقنيات مسرح الطفل يعد العائق الأكبر أمام نضج التجربة الجزائرية. بالموازاة مع ذلك اخترت نموذجا تطبيقيا، يتمثل في مسرحية (علال وعثمان) من تأليف عبد القادر بالكروي، وإخراج مجهري ميسوم وأنجز هذا العمل باسم "جمعية إبداع الجزائر – وهران-". يتيح تحليل هذا العمل المسرحي فرصة معرفة مدى انسحابه على الأصول الفنية والجمالية التي يفرضها منطق هذا الفن.
تمّ اختيار هذا النموذج لتوفره على شرط أساسي كونه عمل موثق، حيث سجل في التلفزيون الجزائري، إضافة إلى جمعه لفئتين من الممارسين المحترفين والهواة، وهذا شكل نوعا من التناغم في تركيبته، الذي رأيت فيه نموذجا يصلح لهذه الدراسة.
وأنهيت هذا البحث بخاتمة خلصت من خلالها إلى جملة من الأفكار والنتائج التي تجيب على التساؤلات المطروحة في هذا البحث.
وللإلمام بشتات الموضوع توجب عليّ استخدام منهج تركيبي يجمع بين المنهج التاريخي، الذي يحدد المسارات التاريخية لمختلف التجارب وبالأخص الجزائرية منها، أما المنهج الإحصائي فقد ساعدني في إحصاء الأعمال المنجزة والمقدمة في مسارح الدولة والمهرجانات، مما أتاح لي فرصة تحليلها وتقييمها، أما المنهج التحليلي فقد فرضه الفصل الرابع الذي قام على أساس تحليل النموذج المقترح.
خلص البحث إلى جملة من النتائج والأفكار نجملها فيما يلي:
وفي نفس السياق، تؤكد الأبحاث التربوية الحديثة والدراسات المتعلقة بعالم الطفولة على تعدد وظائف مسرح الطفل، واتساع مجالات استعماله، حيث يمتد هذا الاستعمال إلى مجال الطب النفسي والاجتماعي، إذ يستطيع المسرح علاج الكثير من الاضطرابات النفسية والعضوية عند الطفل.
أما بخصوص استعراضنا للتجارب الغربية في هذا المجال، فيمكن التأكيد على أنها جاءت ضمن سياق مشروع ثقافي متكامل الأبعاد والآليات، وأن نجاح مسرح الطفل في الدول الغربية كان نتيجة الدعم الكبير الذي تتلقاه الفرق والجمعيات التي تنشط هذه الممارسة، إضافة إلى المتابعة الحثيثة التي تفرضها الجهات الوصية على النصوص والعروض والممارسين بشكل عام، بغية تأطيرها وتنظيمها وإثرائها، حيث دخل مسرح الطفل مختبرات البحث العلمي الجامعي وهذا ما خلق علاقة تكاملية بين الباحث والممارس.
أما بخصوص هذه الممارسة في الجزائر، فقد اتضح من خلال استعراض بعض الأعمال التي كتبت في الفترة الاستعمارية أن مسرح الطفل كان حاضرا بقوة، حيث تبنته الحركات الوطنية والإصلاحية كوسيلة لنشر الوعي الديني والوطني، رغم أن هناك من يعترض على تصنيف نصوص هذه الفترة ضمن مسرح الطفل، لكن قناعتي الشخصية تدفعني إلى الاعتقاد أن ما دامت هذه النصوص كانت موجهة إلى الأطفال والشباب المتمدرس، وانطلاقا من محتواها شكلا ومضمونا، فإن هذا كاف لتصنيفها ضمن نشاط مسرح الطفل.
Description
Mots-clés
مسرح الطفل المسرح الخلاق الدراما الاجتماعية اللعب الإيهامي سينوغرافيا
سيميولوجيا أزياء إنارة الفكرة المسرحية ديكور
علم النفس التربية المسرح المدرسي جمهور مسرحي نقد مسرحي