الترجمة في الجزائر: الواقع و التحديات

Vignette d'image
Date
2016-05-30
Auteurs
بوخلف فايزة
Nom de la revue
ISSN de la revue
Titre du volume
Éditeur
جامعة وهران 1 أحمد بن بلة
Résumé
إن الهدف من هذه الدراسة كما يتضح من عنوانها '' الترجمة في الجزائر: الواقع و التحديات '' هو تشخيص واقع الترجمة في الجزائر و استشراف مستقبلها في ظل عصر المعلوماتية و زيادة وتيرة الاحتكاك بين الشعوب و الأمم. تكمن أهمية هذه الدراسة في محاولتها وضع اللبنة الأولى نحو إنشاء قاعدة بيانات تخص أهم مؤسسات الترجمة في الجزائر، أهم المترجمين و ما تمت ترجمته في الجزائر منذ الاستقلال إلى يومنا هذا. لقد استدعى تحقيق الأهداف المرجوة من هذه الدراسة، اعتماد مقاربة إحصائية وصفية تحليلية ونقدية. ينقسم هذا البحث إلى أربعة فصول أساسية. تناولنا خلال الفصل الأول منها، الترجمة في الوطن العربي بشكل عام و التجربة العباسية على وجه التحديد قصد تحديد موقع الجزائر ضمن الخريطة العربية من حيث تطور الترجمة و كذا إبراز مدى طواعية اللغة العربية و قابليتها لمسايرة العلوم. يعتبر الفصل الثاني من هذه الدراسة بمثابة حجر الزاوية، كونه مخصص لتشخيص واقع الترجمة في الجزائر، و تناولنا ذلك الواقع في ضوء ثلاثة عناصر أساسية هي: -مؤسسات الترجمة، المترجمون و الأعمال المترجمة. عكفنا في المقام الأول على رصد ما أمكن من مؤسسات الترجمة و المؤسسات المعجمية و اللغوية المتصلة بالترجمة في الجزائر و خلصنا إلى قائمة من المؤسسات، صنفناها ضمن ثلاث محاور تشمل مؤسسات التعليم و التكوين، المؤسسات اللغوية و المعجمية و مؤسسات النشر و التوزيع. فيما يتعلق بالمترجمين الجزائريين، لقد خلصنا إلى أن هوية المترجم الثقافي في الجزائر مازالت غير واضحة المعالم، كما أن الفراغ القانوني في هذا الشأن يفوت على المترجمين ضمان حقوقهم من جهة و يسمح في المقابل بتطفل عديمي التخصص على هذا المجال الحساس. أما بالنسبة للأعمال المترجمة، فتعتبر قائمة المترجمات التي توصلنا إليها بمثابة المرجع الأساسي لتشخيص واقع حال الترجمة في الجزائر في ظل انعدام بيبليوغرافية وطنية تحصي جميع الأعمال المترجمة في الجزائر منذ الاستقلال إلى يومنا هذا، غير أنها تعتبر قاعدة بيانات أولية قابلة للإثراء أكثر فأكثر. لقد سمحت لنا تلك القائمة التي تشمل الأعمال المترجمة من اللغات الأجنبية و خاصة الفرنسية إلى العربية أو من هذه الأخيرة إلى اللغات الأجنبية باستنباط حقائق في غاية الأهمية ساعدتنا على بلورة مختلف أقسام الفصل الثاني من البحث. خلصنا إلى أن نشاط الترجمة في الجزائر قد عرف انتعاشا نسبيا في السنوات الأخيرة مقارنة بما كان عليه في السابق، إلا أن العدد الإجمالي لما ترجم في الجزائر منذ الاستقلال إلى غاية اليوم مازال ضعيفا ليس مقارنة بالدول الأجنبية فحسب، بل مقارنة أيضا ببعض الدول العربية مثل مصر، لبنان، سوريا و المغرب و غيرها. تتسم معظم المترجمات بطابعها الاجتماعي الإنساني. شأن الجزائر في ذلك شأن مختلف الأقطار العربية التي تولي اهتماما لترجمة هذا النوع من المعارف على حساب العلوم الطبيعية و العلوم الدقيقة التي تعتبر أساس قيام أي نهضة فكرية أو علمية. باستثناء تلك المرحلة المميزة خلال ثمانينات القرن الماضي تزامنا مع تألق مشروع التعريب حينما نقلت عشرات الكتب العلمية من لغات أجنبية خاصة من الفرنسية إلى العربية. من جملة الحقائق المستخلصة من هذا البحث أن عملية الترجمة في الجزائر لا تخضع إلى أية رؤية واضحة أو خطة محكمة، بحيث تجري بصورة عشوائية من خلال جهود فردية مبعثرة في غالب الأحوال. و قد أفردنا في الفصل الثاني للتعريب بابا كاملا أعطينا من خلاله نظرة وجيزة عن سياسة الفرنسة في الجزائر إبان فترة الاحتلال و كيف جندت السلطات الفرنسية كافة الوسائل الإدارية، التربوية و حتى العسكرية من أجل إحلال اللغة الفرنسية محل اللغة العربية، ثم أعطينا في المقابل نظرة وجيزة عن مشروع التعريب في الجزائر و أهم المراحل التي مر بها و أهم العوائق التي حالت دون اكتمال المشروع. اتضح جليا من خلال أوراق هذا البحث أن جهود الترجمة في الجزائر قد تمت و مازالت تتم بصفة أكبر بين اللغتين الفرنسية و العربية في حين أن اللغات الأخرى شبه مغيبة أو مغيبة تماما. إذ مازالت اللغة الإنجليزية التي توصف بأنها لغة العصر و التكنولوجيا لم تشغل اهتمام المترجمين و لا تمثل من ترجماتهم إلا القدر اليسير. وهو ما دفعنا إلى إثارة مسألة الازدواجية اللغوية في الجزائر و التطرق إلى خلفيتها التاريخية و الاجتماعية. من بين الظواهر الأدبية ذات الصلة الوثيقة بالازدواجية اللغوية التي تناولناها في متن الفصل الثاني أيضا، هي ظاهرة الترجمة الذاتية، كممارسة أدبية موجودة في الجزائر من خلال أعمال الروائي رشيد بوجدرة على وجه التحديد. عقب تحليل المعطيات التي تضمنتها قائمة المترجمات. تبين أن نشاط الترجمة في الجزائر قد تزايد بشكل ملحوظ في سنوات معينة دون غيرها، و أوضحت الدراسة أن سر تلك الزيادة يكمن في إقامة تظاهرات ثقافية كبرى من قبل وزارة الثقافة منذ سنة 2003. باعتبار أن الفصل الثالث يمثل الجانب التطبيقي من الدراسة، فتجدر الإشارة إلى أننا أخضعنا للدراسة و التقويم إصدارا حديثا، و جعلنا منه مدونة لبحثنا، و يتعلق الأمر بترجمة رواية فضل الليل على النهار لمحمد ساري و مقارنتها بالنص الأصلي لياسمينة خضرا اعتمادا على منهج النقد البناء لأنطوان بيرمان. اتضح من الدراسة المقارنة أن المترجم قد بالغ في التقيد بالنص الأصلي و اعتمد الترجمة الحرفية اللصيقة بالنص الفرنسي التي وصلت إلى حد الترجمة كلمة بكلمة. فخلت ترجمته من روح الإبداع و من جمالية الأسلوب. كرسنا الفصل الرابع و الأخير من هذا البحث لتحديات الترجمة في الجزائر و آفاقها، و خلصنا إلى أن الجزائر تواجه تحديات صعبة في ميدان الترجمة و يتأتي في مقدمتها تكوين المترجمين. و انطلاقا من الاختلالات و مواطن الضعف التي لامسناها ميدانيا ونحن بصدد انجاز هذا البحث عن واقع الترجمة بالجزائر، حاولنا رسم الخطوط العريضة لاستراتيجية ناجعة من شأنها تحسين الوضع و خلق تقاليد جديدة في ميدان الترجمة.
Description
Mots-clés
البيبليوغرافية التحديات, الواقع, الترجمة, الجزائر, مؤسسات الترجمة, الأعمال المترجمة, اقطاب الترجمة, عصر النهضة, العصر العباسي, تكوين المترجمين, التعريب, قانون المترجم, الترجمة الذاتية, الازدواجية اللغوية,
Citation