العامل والأثر في الدرس النحوي بين القديم والحديث
العامل والأثر في الدرس النحوي بين القديم والحديث
Fichiers
Date
2014-04-24
Auteurs
دخيـــــر الطيــــب
Nom de la revue
ISSN de la revue
Titre du volume
Éditeur
جامعة وهران 1 أحمد بن بلة
Résumé
تعد نظرية العامل من أهم النظريات الأصولية في الفكر النحوي منذ سيبويه، والتعرض لمسألة العامل النحوي ليس أمراً هيّناً؛ لأنّ هذه النظرية كما لاقت قبولاً من كثير من النحاة قدامى ومحدثين، لاقت أيضاً رفضاً من بعض المحدثين والقدماء ، ولم تسلم من النقد قديما وحديثاً، ولكنها ظلت مسيطرة على التحليل النحوي عند العرب إلى اليوم.
وتقوم هذه النظرية على أساس التعبير عن العلاقات بين أجزاء التركيب اللغوي، والترابط الموجود بين عناصر كل جملة. وقد أعاد اللغويون العرب المعاصرون مناقشة هذه النظرية، وجاء ت معالجتها بالقبول أو الرفض، وتباينت الآراء حولها، ويمكن ملاحظة اتجاهين بارزين في تناولهم لهذ الفكرة.
1 – اتجاه يدعو إلى إبقاء العامل ويؤكد أهميته، وتعد نظرية العامل عندهم من أهم النظريات التي قام عليها صرح النحو العربي، حيث إنهم يرون أنه لا يكاد يخلو باب من أبواب النحو العربي من الإشارة إلى العامل، بل لا نبالغ – كما يقولون – إذا قلنا إنه لا يمكن لأيّ باحث، في مجال النحو العربي أن يتناول أية ظاهرة من الظواهر النحوية دون أن يتطرق إلى الحديث عن العامل ودوره في الإعراب.
2 – واتجاه يدعو إلى تجريد النحو وتخليصه من العامل ويرفضه على اساس أنها نظرية سطحية شكلية، لا تنظر إلى اعتبار المعنى أو على أساس أنها نظرية قائمة على الفلسفة والمنطق، وليست قائمة على أساس الواقع اللغوي، مبد ياً الآثار السلبية التي جلبها العامل والمشكلات التي ترتبت على القول به.
إن نظرية العامل كما يرى كثير من اللغويين، لا يمكن إهمالها أو الإعراض عنها، فهي تقنّن الكلام، وتعطيه معايير ثابتة تقي المتكلم من والقوع في الخطأ، وتحفظ النحو من تفشي اللحن فيه. بل تضبط التغيرات التركيبية، وتربط مكونات الجملة العربية وتفسيراتها، وتعين على إدراك العلاقات بين عناصرها، وما ينجم عن هذه العلاقات من آثار لفظية ومعنوية.
وقد ذهب ابن مضاء في العصر الاندلسي إلى إبطال نظرية العامل وإنكار ما يتفرع منها، وهو بذلك يحاول إعادة صياغة جوانب من النحو العربي وفق المذهب الظاهري. الأمر الذي أسهم في ظهور دعوات لتيسير سبل النحو وتذليل الشائك منه.
ونظراً لهذه المواقف المتباينة بين النحاة والدارسين حول النظرية حاولت من خلال هذا البحث وعلى مدى الفصول الأربعة مسبوقة بتمهيد التوغل في دراسة نظرية العامل عند النحاة قدامى ومحدثين للوقوف على القيمة العلمية الجادة لهذه الفكرة في تراثنا النحوي العربي. وتتبعت أغلب الآراء وناقشتها مع إبداء الرأي. ولاسيما أولئك الذين نادوا بإلغاء العامل وكثير من القواعد والمصطلحات المتعارف عليها. وقدمت رأيي عن أصحاب الاقتراحات التي تصب في مجرى تيسير تعليم النحو وتعلمه. واستعنت في إنجاز هذا البحث بمراجع متنوعة.
وبما أن الموضوع يجمع بين النظرية وبين دعاة الإلغاء والهدم لها اتبعت في هذه الدراسة منهجاً يكاد يكون تكاملياً يجمع بين الوصف والتحليل والنقد والتقويم، لأنه يجمع الأفكار في هذا البحث ويصنفها ثم يعالجها معالجة تحليلية تركيبية.
وتركزت خطة البحث طبقا لطبيعة الموضوع: فمهدنا له بتمهيد أشرنا فيه باختصار إلى علاقة المنطق الأرسطي والفلسفة اليونانية في النحو العربي وعن مدى حقيقة تأثر هذا بذاك، وعرضت وجهات النظر المختلفة، وذلك لما لهذا التأثر من علاقة بفلسفة العامل.
أما الفصل الأول فتناولت فيه تاريخ العامل ونشأته مع تعريفه وأقسامه كما تعرض البحث في هذا الفصل إلى حقيقة العامل أهو المتكلم أم اللفظ أم شيء آخر.
اما الفصل الثاني فتحدثنا فيه بإسهاب عن موقف ابن مضاء من النظرية ودعوته إلى إسقاطها ، وأثر ذلك على وجهة نظر النحاة المعاصرين، ثمّ تعرضنا إلى قضية من أكبر القضايا النحوية التي اتخذها بعض دعاة التجديد الا وهي إلغاء النظرية .
اما الفصل الثالث فتحدثنا فيه عن الإعراب وأصالته، واشتمل هذا الفصل تعريف موجز للإعراب في اللغة والاصطلاح وأشرنا إلى من دعوا إلى إلغائه أو التخفيف منه، ثم ناقشنا هذه الآراء مع النقد والتقويم.
اما الفصل الرابع فتناولنا فيه اقتراحات المجددين الذين نادوا بتيسير النحو وتجديده، حيث تعرضنا فيه إلى اقتراحاتهم التي تتعلق بالأسماء وأخرى تتعلق بالأفعال وناقشناها.
وأخيرا قدمنا خاتمة تضمنت خلاصة لما أُنجز، جاءت على شكل نتائج في فقرات.
لقد حاولت في جميع المراحل التي مر بها البحث أن أجتهد قدر الإمكان حتى يظهر هذا العمل على النحو الذي ينبغي أن يكون عليه أي عمل أكاديمي جاد، وحسبي أني قد اجتهدت. واللهَ أسال التوفيق والسداد.
Description
Mots-clés
النظرية، الاختلاف، الأثر، المنطق، النحو، العلة، القرائن، معنوي، لفظي ، العامل